الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كل ما ترك الميت من ممتلكات وحقوق يعتبر ملكا لجميع ورثته كل حسب نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى.
ولذلك فيجب على هذا الشخص أن يسلم ما بذمته لجميع ورثة صديقه ليقسموه بينهم، ولا يجوز له أن يخص به أحدا منهم دون الآخرين، وله أن يقسمه بينهم على النحو التالي إذا كانوا محصورين في من ذكر. فيعطى لأمه السدس لأنه نصيبها من تركة ابنها، ويعطى زوجته الثمن فهو كذلك نصيبها من عموم التركة، وما بقي فهو لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، ونصيب الأولاد يسلم لمن أوصى له أبوهم، فإن لم يكن أوصى فلمن قدمه القاضي وصيا عليهم.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.