الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تشكوه من وساوس وشكوك، وننبهك على أن أفضل علاج للوساوس هو الإعراض عنها وعدم الاسترسال فيها، ثم إن الأصل في المذي أنه نجس وناقض للوضوء، ويترتب على خروجه غسل الذكر فقط على الراجح، ومن أهل العلم من قال بلزوم غسل الأنثيين ومن فعل ذلك احتياطا فقد أحسن وراجع الفتوى رقم: 9170 .
ثم إذا كان خروج المذي متواصلا بحيث لا يتوقف وقتًا يتسع للوضوء والصلاة فهو في حكم السلس، وإذا كان كذلك فعليك بعد دخول وقت الفريضة غسل المحل وشده بخرقه منعاً لانتشار النجاسة ثم تتوضأ وتصلي وتفعل هذا عند كل صلاة، ولا يكفيك الوضوء الواحد لأكثر من صلاة فريضة واحدة ما دام الخارج مستمراً.
وإن علمت أن المذي سينقطع وقتاً يتسع للوضوء والصلاة قبل خروج وقتها وجب عليك انتظار ذلك الوقت، فتتوضأ بعد أن ينقطع ولو بعد فوات صلاة الجماعة، وبناء عليه فإذا كان المذي المذكور لا ينطبق عليه حكم السلس فخروجه مبطل للوضوء بعد فعله، كما يبطل الصلاة إذا خرج أثناءها أو قبلها، أما إذا صليت بطهارة ثم شككت بعد الفراغ منها هل خرج منك شيئ أم لا فصلاتك صحيحة ولا تلتفت لهذا الشك، وكذلك لوجدت شيئا خارجا بعد الصلاة وشككت هل خرج في الصلاة أم بعدها فالأصل أنه خرج بعدها والصلاة صحيحة فلا تلتفت للشك، وبخصوص انتظارك وقتاً طويـلاً للتخلص مما يبقى في مجرى البول فالتخلص من ذلك يكون بما سهل من الأسباب كسلت الذكر أوعصره عصرا خفيفا حتى يغلب على ظنك خلو مجرى البول مما يمكن خروجه، ولا تبالغ في عصر الذكر لأن ذلك مضر بالصحة وسبب لترسيخ الوسوسة وراجع الفتوى رقم: 55332، والفتوى رقم: 64562 .
وما تشعر به من ضيق ومن حرج من مشاكل قد تحدث لك في المستقبل فهذا من مكائد الشيطان ووساوسه لإدخال الحزن إلى قلبك، وشغل تفكيرك عما يفيد، فأكثر في الدعاء والالتجاء إلى الله تعالى وارج الخير، وابتعد عن التشاؤم واليأس.
وإن كان تأخير الصلاة من أجل السؤال عما تترتب عليه صحتها فلا تأثم بذلك ما لم يؤد التأخير إلى خروج وقتها، مع التنبيه على أن أداء الصلاة جماعة واجبة على الراجح في حق الرجل المستطيع الذي يسمع النداء ولايجوز له التخلف عنها إلا بعذر شرعي من الأعذار المذكورة في الفتويين رقم: 36118 ، 51601
والله أعلم .