الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن جواز التعامل مع فرع إسلامي لبنك ربوي يعتمد على استقلالية هذا الفرع بمعاملاته عن البنك الرئيسي، ومدى التزام الفرع بالأحكام الشرعية في هذه المعاملات.
وأما مسألة اختلاط أموال الفرع بالرئيسي فإن الأموال لا تتعين، ولو فرض تعينها فإن معاملة البنك الرئيسي فيما هو مباح شرعاً تأخذ حكم معاملة من كان ماله مختلطاً، أو من كان أكثر ماله حراماً، وقد سبق في أكثر من فتوى أن قلنا بجواز ذلك.
وبقي الكلام هنا في التزام الفرع بالضوابط الشرعية في المعاملة المذكورة، وضابطها الرئيسي هو انتقال ملكية المعدات أو المحل إلى البنك، فإذا صح أن البنك يشتري السلعة من البائع ثم يبيعها للعميل فهذا بيع صحيح، ولا يشترط أن يحوز البنك السلعة إلى مكانه، وإنما يشترط أن يتملكها بالشراء الصحيح وتصير في ضمانه ولو للحظات ولو بقيت في مكانها فإن ذلك لا يضرّ. وراجع للمزيد الفتوى رقم: 1608 والفتوى رقم: 5706.
وعليه، فإذا كان البنك المذكور يجري عقد بيع صحيح بينه وبين البائع الأول، فإذا انتهى من هذا أجرى عقد بيع آخر للعميل، فالمعاملة جائزة، وللبنك في هذه الصورة أن يطلب من العميل رهناً في الثمن، وله أيضاً أن يوكله في الاطلاع على السلعة والبحث عنها إن لم تك موجودة لديه.
والله أعلم.