الحمد لله
أولا :
أحسنت في مواظبتك على الصلاة وورد التلاوة اليومي ، فهما من خير الأعمال ، ومن
أسباب الحفظ والوقاية من المهالك والمضار ، نسأل الله لك الحفظ والعافية والمعافاة
في الدين والدنيا.
ثانيا :
إذا كنت متأكدة من اختفاء بعض الأشياء من منزلك ، وأن أحداً ممن يسكن معك لم يأخذها
لغرض ما ، وتكرر ذلك ، فلا يبعد أن يكون هذا من فعل الجن ، فإن فيهم الصالح والطالح
، وفيهم من يسرق لنفسه أو لغيره ، لكن علاج ذلك سهل والحمد لله ، فإنك إذا وضعت
الأشياء وذكرت اسم الله عليها ، ودخلت المنزل وسميت الله ، وأغلقت الباب وسميت الله
، لم يكن للجن سبيل إلى دخول منزلك أو أخذ شيء من متاعك .
فقد روى مسلم (2018) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ
بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ
: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ
عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ . وَإِذَا لَمْ
يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ : أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ
).
وروى مسلم (2012) عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : (غَطُّوا الْإِنَاءَ ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ،
وَأَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا
يَحُلُّ سِقَاءً ، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا ، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ، فَإِنْ لَمْ
يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا وَيَذْكُرَ اسْمَ
اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ ) .
ورواه البخاري (3280) بلفظ : ( َأَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ،
وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرْ
اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ ، وَلَوْ تَعْرُضُ
عَلَيْهِ شَيْئًا ).
وعليه ، فإذا أغلقت الباب وسميت الله ، ووضعت متاعك في صندوق مثلا وسميت الله ،
فإنه يكون محفوظا بإذن الله ؛ لأن الشيطان لا يفتح بابا ولا يكشف إناءً .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فوائد حديث أبي هريرة وكلامه مع الجني الذي كان
يسرق من تمر الصدقة : " وَأَنَّ الْجِنّ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَام الْإِنْس ,
وَأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامِ الْإِنْس , وَأَنَّهُمْ يَسْرِقُونَ
وَيَخْدَعُونَ , وَفِيهِ فَضْل آيَة الْكُرْسِيّ وَفَضْل آخَر سُورَة الْبَقَرَة ,
وَأَنَّ الْجِنّ يُصِيبُونَ مِنْ الطَّعَام الَّذِي لَا يُذْكَر اِسْم اللَّه
عَلَيْهِ " انتهى مختصرا
.
وإذا قدّر أنك أخذت بهذه الوسائل ، ثم لم تجدي راحة في البقاء في المنزل ، فالأفضل
أن تبحثي عن منزل آخر ، فقد روى أبو داود (3924) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله
عنه قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ
فِيهَا عَدَدُنَا وَكَثِيرٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا ، فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ
أُخْرَى ، فَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا ، وَقَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَرُوهَا ذَمِيمَةً )
وحسنه الألباني في صحيح أبي داود
. أي اتركوها مذمومة .
وينظر جواب السؤال رقم (27192)
.
والله أعلم .