الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك في أن ما ذكرته عن زوجك من رفض الإنفاق عليك وعلى ابنته منك، ورهنه لشبكتك دون علم منك، ومقاطعته لك منذ سنة وتغيير شريحة تليفونه وغير ذلك مما ذكرته عنه... تعتبر أخطاء كبيرة منه في حقك.
وفيما يخص إقسامه بالله 3 على أنك تكونين محرمة عليه إذا لم تقدمي استقالتك، فإن كان قد قال ذلك بلفظ أنتِ محرمة علي إذا لم تقدمي استقالتك، أو أنت علي حرام إذا لم تقدمي استقالتك أو نحو ذلك من الألفاظ... فقد اختلف أهل العلم في حكم ذلك فذهب بعضهم إلى أنه ظهار تجب فيه كفارة الظهار، وذهب بعضهم إلى أنه طلقة بائنة.. وذهب آخرون إلى أنه طلاق بالثلاث تبين به الزوجة بينونة كبرى.
ولعل الراجح من أقوالهم -إن شاء الله تعالى- أنه بحسب نية الحالف، فإذا كان يقصد به الظهار كان ظهاراً، وإذا قصد به الطلاق كان طلاقاً، وإذا قصد به اليمين كان يميناً، وعلى هذا فإن كان قصد زوجك الطلاق فإنك تعتبرين طالقاً إن لم تقدمي استقالتك، وأما إن كان اللفظ الذي قاله الزوج هو ما جاء في السؤال من قوله "أقسم بالله 3 تكونين محرمة علي لو ما قدمت استقالتك" فظاهر اللفظ أن هذا مجرد وعد بالطلاق وليس طلاقاً معلقاً، وبالتالي فلا تكونين به مطلقة إذا لم تقدمي استقالتك، وهذا بناء على ما هو ظاهر من لفظ "تكونين" وإذا كان العرف جارياً على أن معنى هذه العبارة موافق لمعنى العبارة المذكورة في صدر الجواب فلا فرق بينهما في الحكم.
وفيما يخص السؤال عما إذا كان لك أن تستمري في عملك أم لا، فجوابه: أن هذا العمل إذا كان يليق بك كأنثى ولم يكن يؤدي إلى شيء محرم كالخلوة والنظر المحرم ونحو ذلك... ولم ييسر لك الزوج ما تنفقين به مما لا يحرجك أو يهدر كرامتك، فمن حقك أن تستمري فيه، ولا حرج عليك في ذلك إن شاء الله تعالى لأن طاعة الزوج إنما تجب في المعروف.
والله أعلم.