عنوان الفتوى: التوسع في المأكل والنزهة أم بناء بيت

2007-12-02 00:00:00
أخي الفاضل أثابكم الله وبعد... نحن نعيش منذ سنوات في بلد أوروبي, وأعرف عائلات عربية ومسلمة تعيش هنا منذ زمن منهم من مضى على وجوده هنا نفس الفترة التي مضيناها نحن ومنهم من هم أقل عندما تجلس معي إحدى نساء تلك العائلات تستفسر مني عن ما إذا قد قمنا ببناء سكن لنا في البلد فأقول لها لا لم نزل.. وتتعجب ويبدو عليها آثار الغربة, وتقول "لماذا مع أني زوجي يعمل نفس شغل زوجك" وتبدأ تلقي علي محاضرات طبعاً أنا أتضايق بشدة منها ومن العديدات منهن، لهذا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فينبغي أن تعلم الأخت السائلة أن متطلبات الحياة منها ما هو ضروري، ومنها ما هو حاجي، ومنها ما هو تحسيني. والخلط بين هذه المراتب يوقع الشخص في حرج وشده كان بإمكانه أن يتقي ذلك لو فقه حسن التصرف وعرف سبيل الاقتصاد، وفي الحديث: السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة. رواه الترمذي. وروى النسائي مرفوعاً: كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة.

وجاء عن غير واحد من السلف: الاقتصاد نصف المعيشة، ولأبي حامد الغزالي كلام نفيس هنا إذ يقول: فالإمساك حيث يجب البذل بخل، والبذل حيث يجب الإمساك تبذير، وبينهما وسط وهو المحمود. انتهى.

وعليه؛ فلا يصلح أن يقدم التوسع في المأكل والمشرب والنزهة على مسألة بناء البيت في بلدكم، بل لو قيل إن الواجب في حقكم الاكتفاء بقدر الحاجة في ما ذكر والتعجيل بترتيب وضعكم في بلاد الإسلام للانتقال من بلاد الكفر لما كان ذلك بعيداً، فإن إقامة المسلم في هذه البلدان ضرورة تقدر بقدرها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وراجعي في حد البخل الفتوى رقم: 35141.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت