الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان المال الذي استدنت به ملكاً خاصاً بأمك، وليس لأحد من إخوتك فيه من حق، وتنازلت لك عنه بطيب نفس، وهي مالكة لأمر نفسها، من حيث الرشد وحسن التصرف في المال، فلا حرج عليك في أن لا تقضيه، لا في حياتها ولا بعد وفاتها، وليس عليك أن تخبر إخوتك به.
وأما إن كان المال بعضاً من تركة أبيك، والحق فيه لجميع إخوتك، فإن تنازل الأم لا يصح فيه إلا عن القدر الذي لها هي منه، وبالتالي يكون ما زاد على إرث أمك منه ديناً باقياً في ذمتك، في حياة الأم وبعد وفاتها.
هذا؛ ولا يعد إعفاء الأم عنك بإسقاط الدين جورا ولا مخلاً بالمطالبة بالعدل بين الأولاد في العطية ما دمت أنت معسراً عن القضاء، فقد ندب الله الدائنين إلى العفو عن المدينين ولو لم تكن بينهم صلة قرابة، فما بالك إذا كان ذلك من الأم لولدها، قال تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:280}.
والله أعلم.