الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقولك إنك كنت تعرف أنت والفتاة أن كلامكما على الشات معصية... ومع هذا تتعمدان فعله والاستمرار عليه، يفيد أنكما قد تعمدتما الوقوع في الإثم، والله تعالى يقول: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [الأحزاب: 5].
ولا يبرر لكما هذا الفعل ما ذكرته من أنها من مدينة بعيدة عن مدينك؛ لأن المحرمات إنما تباح للضرورات، وأنت لست الآن مضطرا لما ذكرته من أن زوجتك تقوم بجميع أمور حياتك.
وفيما يخص موضوع سؤالك، فما ذكرته من أن الفتاة عاهدتك على أنها سترفض أي خاطب يتقدم لها حتى يوافق أهلها على ارتباطك بها، وأنها كانت تقسم لك بالله في كثير من المرات أنها لن تتركك ولن ترضى بأي خاطب غيرك، وتقسم أنها ستكون فى غاية السعادة بخدمتك...
نقول إن هذه الفتاة إذا تعرفت بعد هذا على شاب عن طريق النت، وقالت له إنها سترتبط به... تكون قد وقعت في ثلاثة أمور هي:
1. إثمها بالاستمرار على التعارف عن طريق الأنترنت.
2. حنثها فيما أقسمت به من أيمان.
3. خلفها لما عاهدتك عليه.
وهذه الأمور الثلاثة تعتبر أخطاء في حق الله تعالى.
وأما أن تكون قد ظلمتك أنت بما فعلته فذلك ما لا نراه؛ لأن الظلم هو الاعتداء على حق الغير، وأنت لم يكن لك عليها من حق. والخطبة ليست عقدا ملزما، بل لكل من الطرفين التراجع عنها متى شاء.
وهذا في الخطبة التي تمت الموافقة عليها من طرف الولي، وأما العلاقة التي يوقن طرفاها أن الولي لن يرضى بها أبدا – كما هو حال علاقتكما- فإن رفضها هو الصواب؛ لأن البقاء عليها يعتبر استمرارا في علاقة غير مشروعة.
وعلى أية حال، فإنه لا حرج عليك في أن تقول: حسبى الله ونعم الوكيل؛ لأن هذا ذكر عظيم النفع بالغ الأثر، لما فيه من تفويض الأمر لله، وإظهار التوكل عليه سبحانه، وهو ليس من قبيل الدعاء، ولكنه اعتصام بالله وركون إليه.
والله أعلم.