الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فيبدو أنك لا تعنين أنك لا تزالين مخطوبة، وأنك تعنين أنه قد عقد لك على هذا الرجل وأصبحت زوجة له، فإذا كان الأمر كذلك فاعلمي أنه لا يجوز للمرأة طلب الطلاق لغير مسوغ شرعي، وراجعي الفتوى رقم: 37112 ففيها بيان الحالات التي يشرع فيها للمرأة طلب الطلاق.
ومجرد كون الرجل مريضاً نفسياً لا يسوغ للمرأة طلب الطلاق ما لم يصل إلى حد تتضرر به، كما بينا في الفتوى رقم: 67075، ولكن إن ثبت ما ذكرت من كونه يكذب كثيراً من غير عذر، أو مسوغ شرعي لذلك ، فهذا نوع من الفسق يسوغ لك أن تطلبي منه الطلاق، ولكننا على كل حال ننصح بالتريث في أمر الطلاق، ومناصحة هذا الرجل، فلعله ينفعه النصح، خاصة وأنه بينك وبينه رحم، فإن لم يرتدع ورأيت فراقه فاطلبي منه الطلاق، وإن صح ما ذكرت من أنه قد خلا بك وكانت خلوة صحيحة، فإن الخلوة الصحيحة تقوم مقام الدخول في أربعة أشياء كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 96298، وليست النفقة منها، وتجب عليك العدة من حين صدور الطلاق من الزوج إن أوقعه الزوج أو من حين حكم الحاكم إذا حكم به حاكم.
ولا يجوز لأهلك إلزامك بالتنازل عن شيء من حقك، ولا يجوز لزوجك أيضاً إلزامك بذلك ما دامت الفرقة والطلاق بسبب منه، ولكن إن فعلت ذلك اختياراً إرضاء لأهلك وحفظاً للمودة في القربى فهو أمر حسن تؤجرين عليه، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 6655.
والله أعلم.