الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجب على الورثة جميعاً أن يقتسموا التركة بينهم على ما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، إلا إذا تنازل أحد عن حقه، أو رضي أن يأخذ عوضاً عن نصيبه، وهو بالغ عاقل فله ذلك، ومن المعلوم أن عين التركة التي خلفها الميت تصير ملكاً للورثة جميعاً، كل على حسب نصيبه في الميراث، فإذا خلف الميت عقارات فإن العقارات نفسها -وليس قيمتها- تصير ملكاً للورثة، فالأم لها السدس من العقارات نفسها، ولها الحق فيها، وليس لكم أن تلزموها بأخذ القيمة بدلاً عن نصيبها، ولكن لو رضيت طواعية غير مكرهة بأخذ القيمة فلها ذلك، وليس لكم أيضاً أن تدفعوا لها نصيبها على أقساط من غير رضاها، بل الواجب إعطاؤها حقها كاملاً من غير مماطلة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم. متفق عليه من حديث أبي هريرة.
واعلمي أختي السائلة أن المشاكل إنما تقع عندما لا يعمل الناس بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى فرض أن الأم توفيت قبل أن تأخذ حقها من التركة وورثها أولادها بعدها فلهم الحق في نصيب أمهم من العقارات، فأي مشكلة في ذلك! ولا ينبغي للزوجة المشار إليها وأولادها السعي للاستئثار بالتركة بحجة خشية وقوع المشاكل.
والله أعلم.