عنوان الفتوى: علق الزوج طلاق زوجته على فعل أمر ولم تفعله

2008-01-16 00:00:00
أنا سيدة سورية عمري 29عاما متزوجة من شاب سوري 33 عاما منذ عشر سنوات وعندي طفلتان أقيم مع زوجي في مدينة عمان.... صبيحة يوم الخميس الفائت تشاجرت مع زوجي وخرجت من المنزل غاضبة بعد أن أكدت له أني ذاهبة إلى الشام، إلا أنني وخوفا من أن يلحق بي إلى الكراجات ويجبرني على العودة معه غيرت وجهتي إلى مدينة العقبة، ركبت الباص حوالي وقت الظهر وأغلقت هاتفي النقال، واستمرت الرحلة أربع ساعات ونيف، وصلنا قبيل المغرب بقليل... إلا أنني لم أفتح هاتفي حتى الساعة الثامنة وثلاث دقائق مساء، ولما فتحته وجدت جملة من الرسائل أهمها رسالة أرسلها في تمام الساعة 4.05 ونصها التالي: (والله إذا ما بترجعي خلال ساعة بتكوني طالق).... هذا هو نص الرسالة بالحرف الواحد الرسالة أرسلت تمام الرابعة وأنا لم أستلمها حتى الثامنة، حتى لو استلمت الرسالة في لحظة إرسالها فلن أتمكن من العودة قبل أربع ساعات لأنني في سفر.. أعترف بأن زوجي حين كتب الرسالة لم يكن على علم بأنني في العقبة وأحتاج أربع ساعات للوصول لكنني قبل خروجي من المنزل أخبرته أنني متوجهة إلى الشام والمسافة من دمشق إلى عمان تحتاج ثلاث ساعات تقريبا... بعد أن استلمت الرسالة وتحدثت معه طلب إلي الرجوع فرفضت وقلت لقد طلقتني وانتهى الأمر.. لن أعود.... وبقيت في العقبة حتى اليوم التالي، عصر اليوم التالي (يوم الجمعة) التقيت أحد الإخوة إمام أحد مساجد العقبة فسألته وقصصت عليه الحادثة، ثم اتصل بمفتي مدينة الكرك الأردنية وتحدثت معه هاتفيا فأكد لي أن الطلاق واقع.... ثم اتصل بشخص آخر للاطمئنان فأكد الثاني نفس كلام المفتي الأول.... ثم اتصل بشخص ثالث فقال لي: زوجك عندما قال ساعة فهو حتما لم يقصد 60 دقيقة، وإنما قصد السرعة والاستعجال قدر المستطاع....هذا هو كلام الشيخ... لكنني أذكر بأنني لم أتعجل بل بقيت مصرة على موقفي وبت ليلتي بالعقبة... لكن ومع ذلك فقد عملت بفتوى هذا الشيخ الأخير وعدت مساء اليوم التالي إلى منزلي وتابعت حياتي الطبيعية مع زوجي، لماذا أسأل؟ لأنني أخاف الله فلو كان الطلاق واقعا فعلا فإنها ستكون البائنة.... أجل إنها الثالثة.... وعندما أخبرت مفتي الكرك بهذا الأمر قال لي:.. زوحي أتركيه يا بنتي فهذا رجل مطلاق... زوجي ـوهو طالب أزهري ، يرفض التحدث بالموضوع بحجة أن الطلاق لا يقع غيبا بل لا بد من المواجهة أو التوكيل... فأرجو من فضيلتكم التكرم والرد بأسرع ما يمكن فأنا وكما قلت أقيم الآن معه ونمارس حياة زوجية طبيعية... لا أريد لا سمح الله أن يكون وجودي معه محرما، فأرجو الرد العاجل بغض النظر عن العواطف ومراعاة الحالة الإنسانية فأنا امرأة مثقفة وواعية وأستطيع تحمل الأمر بكل عقلانية؟

خلاصة الفتوى:

فاعلمي أولاً أنه لا يجوز للزوجة الخروج من بيت زوجها بغير إذنه، وإذا علق الزوج طلاق زوجته على فعل أمر ولم تفعله وقع الطلاق، ولكن قد نص بعض الفقهاء على أنه إن كان قصد الزوج من هذه اليمين مجرد الحث على الفعل، وكان المحلوف عليه ممن يبالي بيمين الحالف كزوجته، ففعلته جاهلة أو ناسية فلا يقع الحنث بفعل المحلوف عليه.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فليعلم أولاً أنه ينبغي لكل من الزوجين الحرص على حل ما قد يطرأ عليهما من مشاكل بعيداً عن التصرفات التي قد تكون عاقبتها الندم غالباً، واعلمي أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها بغير إذنه، فإن كنت قد خرجت بغير إذنه فقد أخطأت من هذه الجهة، وأخطأت أيضاً من جهة سفرك بغير محرم، إذ لا يجوز للمرأة السفر من غير محرم إلا لضرورة، فالواجب التوبة.

وقول زوجك لك (والله إذا ما بترجعي خلال ساعة بتكوني طالق)، تعليق للطلاق يقع به الطلاق عند حصول ما علق عليه عند جمهور الفقهاء ولو قصد به زوجك تهديدك فقط، وههنا أمر وهو أن بعض الفقهاء قد نص على أنه إن كان القصد من اليمين مجرد الحث على فعل ذلك الأمر، وكان المحلوف عليه ممن يبالي بيمين الحالف كزوجته ففعلت ذلك ناسية أو جاهلة، فلا يقع الحنث بفعل المحلوف عليه، وقد سبق أن بينا ذلك في الفتوى رقم: 52979، والفتوى رقم: 99894.

وفي ختام هذا الجواب ننبه إلى أن القول بأن الطلاق لا يقع غيباً بهذا الإطلاق قول غير صحيح.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت