الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كان المقصود أن هذا الرجل طلق امرأته التي لم يدخل بها ثلاث طلقات بلفظ واحد ، فإن وقوع الثلاث عليها ، وبيونتها منه بينونة كبرى ، هو مذهب الجمهور ، ومنهم الأئمة الأربعة ، وعلى رأيهم فلا تحل هذه المرأة حتى تنكح زوجاً غيره ، وخالف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: لا يقع بالطلقات الثلاث بلفظ واحد إلا طلقة واحدة ، وعلى رأيه فيجوز أن يستأنفا نكاحاً جديداً ، بعقد ومهر.
أما إذا كان المقصود أن الرجل طلق زوجته أولاً ، ثم عاد فكرر الطلاق عليها من غير تتابع مباشر ، فإنه لا يلحقها إلا طلاقه الأول ، لأن الطلاق الأول تبين به الزوجة التي لم يدخل بها ، وما أعقب ذلك من الطلاق يعتبر لاغياً ، إذ لم يصادف محلاً ، وهذا محل اتفاق بين الأئمة الأربعة فإن كان تكريره من غير تتابع مباشر فتبين منه بينونة صغرى عند أبي حنيفة والشافعي وهو الذي نرى رجحانه، وعليه ، فهذه المرأة بائنة بيونة صغرى ، يجوز لزوجها أن يتزوجها مرة ثانية بعقد ومهر ، وليست عليها العدة لأنها طلقت قبل الدخول.
والله أعلم.