الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن هجر الزوجة هجرا مطلقا بالكلام وغيره مدة كهذه لا يجوز ولو في حالة النشوز، وذلك أنه من هجر المسلم المنهي عنه فوق ثلاث، إلا أنه في حالة النشوز له أن يهجرها في المضجع، ولا شك أن للزوجة حقوقا على الزوج يأثم بتركها أو التقصير فيها لغير عذر، كحقها في الفراش، فيجب عليه التوبة إلى الله واستسماح الزوجة، والوفاء بما يجب عليه تجاهها، كما أن له عليها حقوقا، ومنها ما سبق بيانه في الفتوى رقم:64261، 15669.
هذا عن حكم ما يفعله الزوج إن كانت تقصده بقولها" هذا حلال" .
وإن كانت تقصد به إحساسها بالكراهية تجاهه نتيجة لتقصيره في حقوقها فليست آثمة بذلك الإحساس إذ إنه من الأمور القلبية التي لا يؤاخذ عليها الإنسان.
وليس من الأخلاق الحميدة ولا من المعاشرة بالمعروف أن يهجر زوجته بالأيام والأشهر بسبب كرسي ليس في مكانه ونحو ذلك من الأمور التافهة، وبينها وبينه من المودة والرحمة ما بين كل زوج وزوجة، فلعل هناك أسبابا خفيه وراء هذا الهجران الطويل، وما ينبغي للزوجة في هذا الحال هو أن تبحث عن هذه الأسباب فإن كانت راجعة إليها كعدم القيام بحقوق الزوج، فلتسارع إلى القيام بها وإن كانت أسبابا خارجية لا قدرة لها عليها كمزاج الزوج غير السوي، فلتسأل الله إصلاح حاله، ولتصبر حتى يجعل لها فرجا ومخرجا.
وسبيل معرفة الأسباب المصارحة بين الزوجين والحوار الجاد الهادئ.
والله أعلم.