خلاصة الفتوى:
إن وفاة أبيكم بعد أبيه تجعله من جملة ورثة هذا الجد، وليس من حق العم أن يجبركم على الخيارات الواردة في السؤال، بل أنتم من جملة الملاك، ويجب أن تأخذوا حقكم في البيت بحسب إرثكم من نسبة أبيكم من التركة. والابتعاد عن العم لا يعد قطع رحم، خصوصا إذا كان ظالما.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان أبوكم قد توفي بعد أبيه –كما هو مبين في السؤال- فإنه يكون أحد ورثة متروكه، الذي يبدو أن من جملته البيت موضوع السؤال. وبالتالي فله نصيب من ذلك البيت.
قال تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا. [النساء: 7].
وإذا لم يكن أبوكم قد تصرف في البيت تصرفا يخرجه عن ملكه حتى توفي فإن حصته منه تنتقل لورثته الذين هم أولاده وأمه وزوجته إن كان له زوجة.
وإذا تقرر هذا عُلم أن لكم نصيبا من البيت الذي هو في حوزة العم، وليس من حق أي جهة أن تجبركم على التنازل عن هذا الحق مقابل أي شيء.
وهذا القدر يتضمن الرد على جميع ما سألت عنه:
فليس من حق العم أن لا يضع أمامكم من الخيارات غير ما ذكرته، بل أنتم وهو تستوون في استحقاق البيت، كلكم بحسب نصيبه من التركة.
وليس له أن يدفع إيجار الأعوام الماضية لجدتك، ولا أن يُعامَل على أنه مؤجر عادي...
لكن الذي يستطيع أن يحكم في جميع هذا ويرد الحقوق إلى أهلها، إنما هو القضاء الشرعي. وإذا كان العم يستند فيما يقوله إلى نظام جائر فإننا نحن لا نملك تغيير ذلك.
ثم إنكم إذا ابتعدتم عن عمكم وأردتم السلامة من ظلمه فإنكم بذلك لا تعتبرون قاطعي رحم مالم تقاطعوه فعلا،
فصلة العم واجبة ولو كان ظالما، لكن الصلة ليس معناها البقاء بجواره، بل هي تحصل بكل شيء يسمى في العرف صلة، كالزيارة والاتصال الهاتفي والكتابة والهدايا وغير ذلك...
ونسأل الله العلي القدير أن يصلح أمورنا وأموركم ويهدينا جميعا إلى صراطه المستقيم.
والله أعلم.