خلاصة الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
من الواجب على الأب أن يعدل بين أولاده في العطية، ولا يفضل بعضهم على بعض، وكنا قد بينا هذا الحكم من قبل، ولك أن تراجع فيه فتوانا رقم: 6242.
لكن العدل بين الأولاد في العطية لا يقتضي منع الوالد من أن يدخل أحد أولاده شريكا معه في تجارته، وأن يعطيه جزءا من الربح مقابل عمله وجهده، وما شارك به من رأس مال إن كان له مال، والأولى أن يدخل جميع أولاده إذا أمكنه ذلك، وكانوا أهلا للعمل الذي يزاوله.
أما إذا لم يمكنه ذلك لعدم حاجته إلى عاملين، أو عدم كفاءتهم لما يعمله، واقتصر على المناسب منهم للعمل فلا شيء عليه في ذلك.
وليس ثمت نسبة من الربح ثابتة يلزم أن لا يتجاوزها الأب، وإنما المرجع في ذلك هو سعر البلد وما عليه الأولاد من الكفاءة والصلاحية للعمل، وما يتم عليه الاتفاق بينهم وبين أبيهم رب العمل.
وإذا تقرر هذا، علمت أن ما فعله الأب جائز شرعا، وأنه لا يعتبر ظلما للإخوة الأصغر والأخوات؛ لأن الإخوة الصغار والأخوات إذا لم يكونوا يصلحون لمثل هذا العمل فإن الأب لا بد أن يأخذ له الإخوة الكبار، أو يأخذ أشخاصا أجانب. ولا شك أن الأولاد أولى بمال أبيهم من أشخاص أجانب.
والله أعلم.