خلاصة الفتوى:
لا يجوز التجسس على المسلمين، وغيرة المسلم يجب أن تكون لله، ولا حرج في خطبة بنت الخال هذه خصوصاً إذا تابت من هذه الممارسة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
للرد على هذا السؤال تجدر الإشارة إلى الأمور التالية:
1- أن قيامك بتنزيل برنامج المراقبة على الكمبيوتر، ومعرفتك لكلمات المرور عند أخيك ومراقبتك لحديثه... هي من التجسس وقد ورد النهي عنه في صريح الكتاب والسنة، قال الله تعالى: وَلَا تَجَسَّسُوا {الحجرات:12}، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولا تجسسوا ولا تحسسوا... الحديث.
وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته.
2- أن محادثة الرجل المرأة أو المرأة الرجل عن طريق الشات وغيره من الوسائل ينطوي على مخاطر عظيمة، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 1932، والفتوى رقم: 18297.
3- أن واجب المسلم هو أن تكون غيرته للدين وانتهاك حرمات الله، لا لأن غيره سبقه إلى ممارسة غير مشروعة، فكان من واجبك أن تقصد مرضاة الله بنصحك لأخيك، وأن يكون غضبك وحزنك لأن أخاك مستمر على ممارسة آثمة، يشترك فيها مع بنت خالك.
4- أن قولك: إن جميع مواصفات الزوجة الصالحة تحسبها في هذه الفتاة... يتناقض مع قولك إنها لا تفتر عن الحديث عبر الشات مع أخيك، وأنهما يستمران كذلك لساعات مطولة ومتأخرة من الليل.
5- أن واجبك هو الاستمرار في نصح أخيك بالابتعاد عما لا يجوز.
6- ابنة خالك هذه إذا تابت من هذا الذنب ورأيت فيها الصلاحية لأن تكون زوجة لك، فلا مانع من خطبتها عند أهلها، ثم الزواج بها، ويستحسن أن يكون ذلك بعد استخارة الله تعالى واستشارة أهل الخبرة في علوم المجتمعات، لكون نفس أخيك قد تعلقت بها ونفسها قد تعلقت به لا يؤمن معه أن تظل الوساوس تطاردك في شأن علاقتها بأخيك، كما أنه قد يوسوس إليه الشيطان بأنك ربما نصحته بالبعد عنها من أجل أن تستأثر أنت بها وتتزوجها.
والله أعلم.