خلاصة الفتوى: الذي يرث تركة والدكم : زوجته ووالدته وأولاده دون غيرهم.
فإن كان أقارب والدك محصورين في من ذكر فإن الوارث منهم: زوجته، وأمه، وأولاده. ولا شيء للأعمام لأنهم محجوبون بالأبناء.
وتفصيل ذلك على النحو التالي:
لزوجته ثمن التركة فرضا لقول الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء: من 12}.
ولأمه السدس فرضا لقول الله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ .
وما بقي بعد فرض الأم والزوجة فهو للأبناء والبنات تعصيبا للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى.
وأما نصيب والدكم من تركة والده فإنه يضم إلى عموم التركة ليوزع معها، أو يوزع وحده على النحو الذي ذكرنا
وأما راتب والدكم التقاعدي فإن كان مقتطعا من راتبه فإن حكمه حكم التركة الذي ذكرنا فيوزع على جميع الورثة كل حسب نصيبه المذكور.
وأما إن كان منحة من جهة العمل للأولاد أو الزوجة أو لهم جميعا فإنه يكون لمن وهب له من الجهة المانحة دون غيره من الورثة.
وسبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتوى:39671، وما أحيل عليه فيها.
وأما تنازل جدتكم عن نصيبها من الراتب فإن كان قد تم بالفعل وكان ذلك في حال صحتها وأهليتها للتصرف وتم الحوز فمن تم التنازل له فإنه صحيح تستحقون بموجبه نصيبها ولو لم يسجل في المحكمة والحوز في كل شيء بحبسه؛ لأن القصد من التسجيل هو التوثيق فقط، فإذا كانت الهبة قد تمت فلا يضر عدم تسجيلها. وتقسيمه بينكم يكون بالتساوي إذا لم تخصص الجدة أحدا منكم بشيء.
وقد جاء في سؤالك: ولكن شاء القدر. وهذا التعبير لا يجوز استعماله، فالقدر أمر معنوي ولا مشيئة له، وإنما المشيئة لمن هو قادر ومقدر وهو الله سبحانه وتعالى، ولا يصح أن يقال أيضا: شاءت قدرة الله- كما نص على ذلك أهل العلم- ولكن يقال: شاء الله.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.