الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنصيحتنا لك بعدما فسخت الخطبة وأنهيت أمرها أن تبحث عن غير تلك الفتاة من ذوات الخلق والدين، ومن نشأن في المنبت الطيب والبيت الصالح، ولعل الله أراد بك خيراً إذ صرفك عن تلك الفتاة، وقد يكره المرء ما فيه خيره، كما قال تعالى: وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {البقرة:216}، وما دامت أمك على الحاجة التي ذكرت فلا ينبغي أن تبتعد عنها، وإياك أن تطيع زوجة أو غيرها في ذلك لحاجتها إلى قربك وأنسك، ولا ضرر على المرأة في سكناها معها ما دمت توفر لها في الشقة مسكناً مستقلاً بها، والزوجة الصالحة هي من تعينك على طاعة أمك وبرها لا من تريد التفريق بينكما، فلا تنكح إلا من رغبت في ذلك ورضيت به، واعلم أن الله لن يخذلك ولن يضيعك لقصدك الحسن وبرك بأمك، وأما هل ظلمتها أو ظلمتك فلا أحد منكما ظلم الآخر، إذ لكل منكما رغبته المشروعة ولا حرج عليه فيها، ولكن قد يكون أهل الفتاة ظلموها لرفضهم زواجها منك إن كنت كفؤاً لها. وللمزيد من الفائدة انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 74734، 6418، 5474.
والله أعلم.