خلاصة الفتوى: ننصحك قبل كل شيء بالرجوع إلى بلدك فإن إقامة المرأة وحدها بل وإقامة غيرها في تلك البلاد فيها من المخاطر ما لا يخفى، والمحافظة على الدين والأخلاق أولى بكثير من جمع المال. ثم نقول: لا تجب عليك طاعة أمك في منعها إياك من الزواج من غير أبناء بلدك لما في ذلك من الضرر عليك، وليس ما تعانينه الآن إلا نتيجة لذلك المنع والتضييق، وممارستك للعادة السرية وما تعتبرينه حلا لمشكلتك هو من التحايل والغش والكذب، وكل ذلك محرم شرعا، ويجب الكف والإقلاع عنه والتوبة مما وقعت فيه ، والحل الصحيح هو أن تتزوجي بمن يريدك من الأكفاء المرضيين دينا وخلقا دون اعتبار بلده أو نحوه، وإن وجدت تلك الصفات في ابن بلدك فلا شك أنه هو الأولى، مع العلم أنه لا بد من إذن الولي وموافقته بحضوره أو توكيله لغيره، فإن لم يوجد فالمراكز الإسلامية في تلك البلاد تتولى الأمر، وليست الأم من الأولياء.
فلا تجب عليك طاعة أمك فيما تريد من عدم زواجك إلا من نفس بلدك لما بينا في الفتوى رقم: 20914 . وصونك وعفافك أولى.
ومن آثار رأيها ما تعانينه الآن من آثار العنوسة وتأخير الزواج، وهو مخالف لما أرشد إليه الشارع من تعجيل زواج الأيم متى وجدت كفؤا، وعدم اعتبار غير الخلق والدين.
وبناء عليه، فلا حرج عليك وأنت تعيشين في تلك البلاد أن تتزوجي أي مسلم ذا خلق ودين ولو لم يكن من جنسيتك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. رواه الترمذي.
وننبهك إلى أنه لا بد من موافقة الولي وحضوره أو توكيله لغيره لينوب منابه ما لم يتحقق عضله بالمنع من الزواج من الأكفاء أو يتعذر الوصول إليه لعدم وجوده أو غيبته حيئذ تقوم المراكز الإسلامية في تلك البلاد مقامه وتتولى الأمر، وانظري الفتوى رقم: 5483.
وأما الحيلة التي ذكرت فهي محرمة، وعليك صون نفسك من مخاطبة الرجال ومخالطتهم أو إقامة العلاقات المحرمة مع أي رجل أجنبي عنك مهما كان غرضها.
وننصحك بالرجوع إلى بلدك حيث أهلك لما في إقامتك وحدك في تلك البلاد من المخاطر عليك أو أن تسعي للحصول على زوج ليكون معك ويعفك عن الحرام، ويصونك عن أعين الطامعين وكيد المتربصين، فبادري للزواج من كفؤ تسعد به نفسك ويطمئن بالك ويعينك على طاعة ربك والبعد عن معصيته.
واعلمي أن السفر دون محرم وممارسة العادة السرية والخلوة بالأجانب كل ذلك محرم شرعا، ومعصية لله عز وجل وانتهاك لحدوده، فتوبي إليه واستغفريه يغفر لك، وبادري بالأسباب التي تعينك على الإقلاع والكف عن ذلك.
وللمزيد انظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 5524، 71739، 3859، 6219، 13511.
والله أعلم.