خلاصة الفتوى:
الاقتراض بالفائدة ربا محرم لا يحل إلا عند الضرورة، ولا يجوز طاعة الأهل والوالدين في التعامل بالربا، ومن فعل هذا فقد عصى الله تعالى وعليه التوبة والعزم على عدم العود.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أن الاقتراض بالفائدة ربا محرم، والربا من الكبائر التي لا تباح إلا عند الضرورة، وهذه الضرورة إن وجدت تخص المضطر لا غيره، وبالتالي فقيام الأخت السائلة بالاقتراض بالربا من أجل شراء سيارة لأهلها عمل محرم يستوجب منها التوبة إلى الله عز وجل والندم، وقد حصل هذا منها كما جاء في السؤال، وإذا تابت توبة صادقة فقد أدت ما هو مطلوب منها ولا داعي بعد ذلك لأن تعذب نفسها وتكدر حياتها، فإن التوبة تجب ما قبلها والتائب حبيب الرحمن.
وأما قول السائلة إنه لم يكن لها حيلة في الاقتراض لصغر سنها فكلام لا يستقيم، فإنها لم تكن حين اقتراضها طفلة لا تملك من أمرها شيئاً بل إنها فعلت هذا وهي امرأة بالغة مكلفة، ولا يجوز للمكلف طاعة المخلوق في معصية الخالق، لحديث: إنما الطاعة في المعروف. متفق عليه.
وبخصوص الاقتراض الثاني فهذا أيضاً خطأ ومعصية كالأول، وليس بلازم أن تبادر السائلة إلى رد القرض الربوي إذا لم يكن ذلك مسقطاً للفائدة الربوية حتى لا يجتمع للبنك مصلحتان تعجيل رأس المال والفائدة الربوية، كما أن بقية السلفة الثانية لا تحرم على السائلة وأهلها، فالحرام في ذمة المقترض لا في عين القرض، وبالتالي يجوز لها أن تنتفع بالقرض وأرباحه ويكفيها التوبة الصادقة والعزم على عدم العود لمثل هذا.
والله أعلم.