خلاصة الفتوى: المنزل وغيره مما ترك أبوكم يقسم على الزوجة والولدين والبنت؛ فللزوجة الثمن، وما بقي يقسم بينكم للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن الذي يظهر من السؤال أن المنزل وأرضه للأب، وقد بنى منه شيئا ولم يكمله، ولكن أمكم هي التي أكملته، فإن كان الأمر كذلك؛ فإن الأرض وما بنى أبوكم من المنزل يعتبر تركة. يقوم ويضم إلى جميع ممتلكاته ليوزع معها على ورثته وهم ابناه وبنته وزوجته فقط، ولاشيء لإخوة أبيكم لأنهم محجوبون بأولاد الميت.
وكيفية تقسيم تركة أبيكم بما فيها بيته ونصيبه من البيت الذي أكملته أمكم يكون على النحو التالي:
لزوجته (أمكم) ثمن ما ترك زوجها فرضا لقول الله تعالى:.. فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء: 12} .
وما بقي بعد فرض الزوجة فهو للأبناء تعصيبا للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى لقول الله تعالى "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
وما أكملته أمكم من بناء المنزل فهو ملك لها تأخذ مقابله من عموم التركة قبل قسمها ،إن لم تكن عملته بنية الهبة؛ فإن كانت عملته بنية الهبة فإنه يكون من ضمن تركته.
وما ذكرنا هو القسمة الشرعية العادلة التي تعطي كل ذي حق حقه، ويحق لأختكم أن تأخذ نصيبها- الذي ذكرنا- من البيت ومن هوائه ومن غير ذلك مما تركه أبوكم.
وإذا تراضيتم بقسمة البيت أو غيره من التركة قسمة تراض على غير ما ذكرنا فيجوز لكم ذلك إذا كنتم رشداء بالغين، ولو أدت القسمة إلى نقص أو زيادة في نصيب البعض بشرط أن يكون ذلك برضاه وطيب نفسه.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.