خلاصة الفتوى: لا يجوز بيع السلع قبل قبضها، ولا ينبغي أن يوكل البنك عميله في تولي القبض نيابة عنه، فقد فسدت الذمم وغاب الوازع الديني عن كثير من الناس.
فقولك: ولا يجب (لا ينبغي) هاهنا الخلط بين مسألتي بيع ما لا يملك وبيع ما لم يقبض... فجوابه أنه قد ورد النهي الصريح عن بيع الطعام قبل قبضه. جاء في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه.
وذهب جمهور أهل العلم إلى أن غير الطعام مثل الطعام في هذا الحكم. ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أما الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض، قال ابن عباس: لا أحسب كل شيء إلا مثله. أي مثل الطعام، ولمسلم: كل شيء بمنزلة الطعام...
ولكن القبض يحصل بكل فعل تدخل به البضاعة في ضمان المشتري، سواء عاينها هو بنفسه أو وكل شخصا في قبضها نيابة عنه...، ومن أهل العلم من قال إن الأصل أنه لا حرج في أن يكون وكيل البنك في القبض هو العميل نفسه الذي سيشتريها من البنك فيما بعد، ولكن الأخذ بهذا الرأي مزلة قدم فيما نرى إذ لا يؤمن عند الإفتاء به أن يتجرأ ضعاف النفوس على الاتفاق مع أصحاب البضاعة على ألا يكون هناك بيع أصلا وإنما تكون السلعة مجرد حيلة للتوصل إلى الربا لا وجود لها في البيع في الواقع، والمخرج هنا هو ألا يوكل بنك البركة زبونه الذي يريد أن يبيعه البضاعة في قبضها بل يتولى البنك نفسه قبضها.
وبناء على هذا نقول: إن ما ذكرته من أن البنك يسدد ثمن المبيع للبائع مباشرة مقابل فاتورة محررة باسم البنك، ويذكر فيها عبارة "لحساب الزبون فلان"... ليس فيه من حرج إذا لم يخرج عن الضوابط الشرعية لصحة العقد وسلم من أن يكون الزبون وكيلا عن البنك في القبض.
والله أعلم.