خلاصة الفتوى: أختكم التي توفيت بعد أبويها ترث منهما، ونصيبها كنصيب غيرها من الأخوات وهو يرجع إلى ورثتها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلم يتضح لنا المقصود بقول السائل الكريم "..كان يتصرف في أرض اشتراكية..
فإن كان المقصود بالاشتراكية أرضا مصادرة من ملاكها الشرعيين بموجب القوانين الاشتراكية فإن ملكيتكم لهذه الأرض باطلة، ويجب رد الأرض إلى ملاكها الأصليين؛ لأن الدولة لا يجوز لها أن تنزع من أحد ما ثبت أنه ملك له إلا لمصلحة معتبرة شرعاً بعد التعويض المناسب له . وسبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتوى: 38801 وما أحيل عليه فيها فنرجو أن تطلع عليها.
أما إذا كان قصدك بالأرض الاشتراكية أنها أرض عامة لا تخص أحدا، ووضع عليها أبوكم يده فإنها تعتبر ملكا له، وبموته تعتبر تركة على جميع ورثته كبقية ممتلكاته، ولو كتبت في الوثائق الرسمية باسم أحد أبنائه فإن ذلك لا اعتبار له شرعا، ولا يغير من الحقيقة شيئا.
وعلى ذلك، فإن كان ورثة أبيك محصورين فيمن ذكرت فإن الأرض تقسم على النحو التالي :
لزوجته ثمنها فرضا لقول الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم {النساء:12}.
وما بقي بعد فرض الأم يقسم بين أبنائه وبناته تعصيبا للذكر منهم ضعف نصيب الأنثى، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ{النساء:11}
وأختكم التي توفيت بعد أبيها وأمها ترث منهما، ونصيبها كنصيب غيرها من الأخوات، وهو يرجع إلى ورثتها وهم أبناؤها وبناتها وزوجها إن كان موجودا.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.