الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن ما فعلته هذه الزوجة وأبناؤها المكلفون من القطيعة لأبيهم يعتبر معصية لله تعالى ووزرا من الأوزار يحملونه ويحاسبون عليه ، ولكن ذلك لا يحرمهم من حقهم في تركته ؛ لأن المعصية والعقوق ليسا من موانع الإرث ، وما أوصى به هذا الرجل من حرمان ورثته من حقهم لا يصح ولا ينفذ ؛ فالخطأ لا يعالج بالخطإ، ومال الميت يخرج عن ملكه إلى الورثة بمجرد موته ، ولا يحق له التصرف فيه أو الوصية بما زاد على ثلثه إلا إذا أجازها الورثة برضاهم وطيب من أنفسهم وكانوا رشداء بالغين.
وعلى ذلك فوصية هذا الرجل بحرمان ورثته لا يجوز تنفيذها، وعلى من تحت يده هذا المال أن يسلمه للورثة إن كانوا رشداء بالغين وإلا فعليه أن يسلمه للقضاء الشرعي. إن كان في بلد فيه قضاء شرعي قائم على العدل.
فقد نهى عزوجل عن تسليم المال إلى غير الرشداء البالغين، فقال تعالى: وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا* وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ {النساء:6}
ولمزيد الفائدة انظر الفتاوى التالية:
والله أعلم.