خلاصة الفتوى:
ينبغي أن تسعي في إصلاح زوجك بالنصح والتوجيه والدعاء، وإن لم يفد ذلك فلا حرج عليك في طلب الطلاق منه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنك لم تكوني مصيبة في اختيار الإنترنت كوسيلة للتعرف على الشخص الذي تريدين أن ترتبطي به ارتباطا دائما (زواج)؛ لما هو معلوم من أن الانترنت يكثر فيه الخداع والكذب، والتلاعب بمشاعر النساء...
والزواج ميثاق غليظ –كما سماه الله تعالى- لذا فإنه ينبغي أن يبنى على الثقة والمودة والرحمة. قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {الروم:21}.
وقال سبحانه: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا {النساء:21}.
وليس من شك في أن ما ذكرته عن زوجك من حديث مع الفتيات على النت، واحتفاظه بأرقامهن علي موبايله ورسائلهن علي إيميله... وكلامه معك ومع أصدقائه وأهله بطريقة فاحشة... وقوله إنه هكذا نشأ... وصحبته لأصدقاء السوء، وغير ذلك مما بينته عنه... يعتبر بحق أمورا محرمة ولا تليق بالمسلم.
وعليك أن تنصحيه وتخوفيه من غضب الله وعقابه في الدنيا والآخرة. ويمكن أن تستعيني على ذلك بمن ترينهم أهل صلاح ودين، فينصحونه ويخوفونه بالله لعله يعود إلى رشده وينتهي عن غيه.
ولتكثري من الدعاء له بالاستقامة والرجوع إلى الله تعالى، وخاصة في أوقات الإجابة في الثلث الأخير من الليل ودبر الصلوات المكتوبة وفي أثناء السجود لعل الله تعالى أن يهدي قلبه، فإن استمر على حاله ولم تجدي منه ارعواء فلك أن تطلبي منه الطلاق، وإن امتنع فلك أن ترفعي أمره إلى محكمة شرعية أو إلى أحد المراكز الإسلامية في البلد الذي أنت فيه إن لم توجد محكمة شرعية.
ثم إنه لا لوم عليك فيما أفشيت من سره طالما أنك فعلت ذلك إنكارا للمنكر واستعانة على ما ذكرته من حال زوجك.
ونسأل الله أن يعينك ويصرف عنك السوء.
والله أعلم.