الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن جميع ما تركه عمك من ممتلكات وحقوق بما في ذلك المنزل والذهب يعتبر تركة يقسم على جميع ورثته، ولا يحق لأحد منهم أن يستبد بشيء منه دون الآخرين، ودعوى زوجته أنه وهب لها المنزل لا يصح إلا إذا توفرت فيه شروط الهبة، بأن تكون الهبة وقعت في حال صحته، وأن يتم حوزها حوزاً تاماً بحيث يرفع يده عنها وتتصرف فيه الزوجة تصرف المالك، وأن تقوم البينة على ذلك... قال ابن أبي زيد المالكي في الرسالة: ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بحيازة.
وكذلك لا يحق لكم أخذ الذهب والاستبداد به دون بقية الورثة، وإذا لم يكن لعمك وارث غير زوجته وأخيه فإن لزوجته ربع ما ترك فرضاً، وما بقي بعد فرضها فهو لأخيه (أبيكم) تعصيباً، ويؤول إلى ورثته، وإذا تبين بالأدلة الشرعية عدم صحة هبة المزل أو لم تأت الزوجة بالبينة عليها ولم تستطيعوا الحصول على حقكم منه، فإن من حقكم أخذ مقابل نصيب أبيكم من تركة أخيه من الذهب، وهذه المسألة هي المعروفة عند أهل العلم بمسألة الظفر بالحق، وسبق بيانها وأدلتها في الفتوى رقم: 18260.
وينبغي أن تعلموا أن نصيبكم من مجموع تركة عمكم ثلاثة أرباعها إذا لم يكن له وارث غير أبيكم وزوجته -كما أشرنا- وما زاد على ذلك فلا يحق لكم، وعليكم أن تردوه إلى زوجته، أما إذا ثبتت هبة المنزل للزوجة فإنه لا يدخل في التركة، وعليكم أن تعطوا زوجة عمكم نصيبها من الذهب وهو الربع كما تقدم.
والله أعلم.