الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان مقصود السائل من قوله وكتبه لأمي أنه أوصى لها من بعد موته فهذه وصية لا عبرة بها، ولا يصير بها البيت ملكا لأمك لأنها وصية لوارث، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث.
فلا تمضي وصيته إلا إذا أجازها بقية الورثة، فإن لم يجيزوها كان البيت للورثة جميعا، فإذا كان جدك مات عن بنت واحدة وأبناء أخ شقيق أو من الأب فللبنت النصف والباقي لأبناء الأخ الذكور لمن كان منهم حيا وقت وفاة جدك، وابن أخيه الذي توفي قبله ليس له نصيب من الميراث، وابن أخيه الذي توفي بعده يأخذ نصيبه ورثته من بعده، وبنات الأخ ليس لهن من الميراث شيء لأنهن لسن ورثة أصلا.
وإن كان المقصود بقوله كتبه لأمي أي أعطاها إياه في حياته حال صحته وصارت تتصرف فيه تصرف المالك فالبيت خرج عن ملك جدك وصار ملكا لأمك لأنها هبة منجزة فليس لأبناء أخيه حق في البيت.
وما ذكرته من أن جدك أخذ أموالا من أمك إن كان ذلك على سبيل القرض وأقامت أمك بينة بذلك فإنها تأخذ مالها قبل قسمة التركة لأنه دين على جدك يؤخذ من التركة، ثم ما بقي يقسم على الورثة، وإن كان ذلك على سبيل الهبة منها لوالدها فإن البيت للورثة ولا تخصم أمك من التركة شيئا.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم .