الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فننبهكم أولاً أن إعطاء كل وارث حقه الشرعي من التركة أمر واجب لا يجوز العدول عنه من غير رضا الورثة، ولا يجوز توزيع التركة حسب السن إذا كان التوزيع مخالفاً للقسمة الشرعية بحيث يعطى الصغير أقل من نصيبه الشرعي لكونه صغيراً، ويلتهم الكبير أكثر من نصيبه الشرعي لكونه كبيراً، وإذا كان بعض التركة له قيمة كبيرة لكونه عتيقاً أو أثرياً ونحو ذلك فإن الورثة جميعاً لهم نصيب منه، لعموم قوله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {النساء:7}، ومن أخذ تلك القطعة الأثرية برضا الورثة ظنا منهم أنها تساوي نصيبه الشرعي من الميراث، ثم تبين أن قيمتها أكثر من نصيبه فإن للورثة الحق في الرجوع عليه بالزائد، فعدم علم الوارث بحقه لا يبطله.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية، فقد يكون هناك وارث ولا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.