الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد بينا في فتاوى سابقة أنه لا يجوز للأب أن يجبر ابنته على الزواج ممن لا ترغب في زواجه منها، فراجعي في ذلك الفتوى رقم: 3006.
وإن صح ما ذكر من كون هذا الزوج يعاملها معاملة سيئة فلا شك أنه مسيء بذلك، ومع هذا فإننا ننصحها بالصبر عليه ومناصحته بأسلوب طيب، والدعاء له بخير، فلعل الله تعالى يصلحه، وأما إن استمر على هذا الحال وكانت متضررة ببقائها معه فلها الحق في طلب الطلاق ولو لم يرتض ذلك والدها، لأن الطاعة إنما تكون في المعروف، وليس من المعروف إبقاؤها مع زوجها على حال تتضرر معه فيه، وراجعي في حدود طاعة الوالدين الفتوى رقم: 76381.
وننبه في ختام هذا الجواب إلى بعض الأمور ومنها:
الأمر الأول: أنه لا يجوز للزوج اتهام زوجته بأمر مشين أو إثارة شيء من الشكوك فيها بغير بينة.
الأمر الثاني: أن الحجاب إن أريد به لبس لباس شرعي يغطي جميع جسد المرأة غير الوجه والكفين فإن هذا فريضة بإجماع أهل العلم، فلا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من لبسه، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 18570.
وإن كان المقصود غطاء الوجه ففيه خلاف والراجح عندنا وجوبه أيضاً فلا تجوز طاعة الزوج في أمره لزوجته بنزعه، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 41288.
الأمر الثالث: أنه لا يجوز لأي من الزوجين أن يتحدث للغير عما يحدث بينهما أثناء الجماع، ما لم يكن ذلك الغير طبيباً يعالج أو استشارياً يستشار، والمرأة تعالجها الطبيبة والرجل يعالجه الطبيب، وانظري لذلك الفتوى رقم: 40566.
والله أعلم.