خلاصة الفتوى:
لا تجوز الخطبة على الخطبة إذا كان كل من الخاطب والمخطوبة قد ركن إلى الآخر ولم يبق إلا إبرام العقد. وهذا ما لم يتنازل الخطيب الأول ولو مقابل عوض.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنسأل الله أن يبلغك ما تصبو إليه من الحصول على فتاة توقظنك لقيام الليل وصلاة الفجر وتشاركك في قراءة القرآن، وأن يجعلك من الذين: كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ* وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ*...
ونريد هنا أن ننبهك إلى أن بحثك عن ضالتك هذه بمشاركة تلك الفتاة التي وصفتها بالالتزام والحجاب لا يعد صوابا؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وفتنة الرجال بالنساء من أعظم الفتنة، وقد تخوف منها النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، فقال: ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء. متفق عليه.
وقال: فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. رواه مسلم.
فالصواب أن تبتعد عن هذه الفتاة وتتوب إلى الله من صحبتها.
وفي خصوص موضوع سؤالك فإذا كانت الفتاة المذكورة مخطوبة وقد ركنت إلى الخاطب وركن إليها ولم يبق إلا إبرام العقد فإنه لا يحل لك أن تخطبها إلا أن يأذن لك خاطبها في ذلك. ففي الصحيحن واللفظ لمسلم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يبع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أن يأذن له.
وعما إذا كان يمكن بذل المال من أجل تنازل ذلك الصديق عن خطبتها، فقد قال أحد الثقات أنه مر به قول لبعض المالكية ينص على جواز ذلك، هذا بالإضافة إلى أنه لا يبعد تخريج ذلك على ما ذهب إليه المالكية.
وقد أجازوا الاعتياض عن حق الشفعة، كما أجازوا للمرأة أن تهب يومها لضرتها بعوض، وأجاز بعض الحنفية النزول عن الوظائف في مقابل مال، وأجازا معا (الحنفية والمالكية) إسقاط حق الحضانة بعوض.
وهذه الحقوق ليست مالا متقوما فتباع، ولكن يؤخذ المال في مقابل التنازل عنها، أو يسمى في مصطلح الفقهاء: بالإسقاط أو الفراغ.
وبناء عليه، فلا نرى عليك حرجا في أن تطلب من صديقك المذكور أن يتنازل لك عن مخطوبته بعوض أو بدون عوض. فإن استجاب لذلك ساغ لك خطبتها، وإلا فلا.
وتجدر ملاحظة أن فقهاء المالكية صرحوا بأن الخطبة على الخطبة لا تحرم إذا كان الخاطب الأول فاسقا والثاني صالحا أو مجهول الحال.
وفيما يخص عدم قيامك لصلاة الصبح فيمكنك أن تستعين بالوسائل المعينة على ذلك. وراجع في ذلك فتوانا رقم: 42111 .
والله أعلم.