الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالدليل على أن الزوج غير مطالب بعلاج زوجته هو الأصل، فالأصل أنه لا يلزمه تجاهها إلا ما ألزمه الشرع بدليل، ولم يثبت هذا الدليل الملزم فيبقى على البراءة الأصلية، لكن ينبغي أن نعلم أن المطلوب من العباد في معاملاتهم إما أن يكون على سبيل الإلزام والفرض وهذا يمثل دائرة العدل المبنية على التشاح، وإما أن يكون على سبيل الفضل والإحسان وهذا يمثل دائرة الفضل المبنية على التسامح، قال الله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ {النحل:90}، وقال أيضاً: وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {البقرة:237}، وبناء على هذا فإن علاج الزوجة ترك لدائرة الفضل والتسامح، وإن كان بعض المالكية يرى وجوبه عليه، فالزوج -وإن كان غير ملزم شرعاً بعلاجها- فإن خلقه وكرامته لن يرضى له تركها تعاني المرض.. ثم إن العلاج من أصله لا يجب إلا إذا كان تركه يؤدي إلى تلف نفس أو عضو أو في حال ما إذا كان المرض معدياً.
وفي حال وجوب العلاج فإنه يجب على الشخص نفسه إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فعلاجه على جماعة المسلمين، وقد يتعين ذلك على الزوج إذا لم تكن هنالك جهة تتولى ذلك، ويأثم في هذه الحالة بتركه وليس ذلك لكونه زوجاً وإنما لكونه فرضاً كفائياً تعين عليه.
والأصل في الزوجة أن تفرغ جهدها لتربية الأبناء تربية صالحة فتلك هي مسؤوليتها الأساسية، ويحق لها أن تمارس عملاً في حالة الحاجة إليه، إذا التزمت بضوابط الشرع ولم تخل بمسؤوليتها الأصلية، فقد جاء في قرار المجمع الفقهي بشأن اختلافات الزوج والزوجة الموظفة ما يلي: ويحق لها عند الحاجة أن تمارس خارج البيت الأعمال التي تتناسب مع طبيعتها واختصاصها بمقتضى الأعراف المقبولة شرعاً مع طبيعتها واختصاصها بشرط الالتزام بالأحكام الدينية، والآداب الشرعية، ومراعاة مسؤوليتها الأساسية. والنصيحة للزوجة أن تقوم بما يلزمها تجاه زوجها وتجاه أبنائها، وأن لا تنشغل بعمل خارج بيتها إلا إذا احتاجت إليه. وللمزيد في ذلك راجعي الفتوى رقم: 33368.
والله أعلم.