الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فهذه الهبة المعلقة بموت الواهب تعتبر وصية وهي هنا وصية لوارث فلا تصح إلا بإذن الورثة، ففي الحديث: لا وصية لوارث. رواه أهل السنن. وفي رواية الدارقطني: إلا أن يشاء الورثة.
وعليه فالمبلغ الذي كان عند والدة السائل من حق ورثة جدتها الموجودين حين موتها، وإذا كان هؤلاء منحصرين في أم السائلة وخالتها فالمال بينهما فتدفع إليها والدتها نصيبها منه ولا يصح أن يدفع هذا المال إلى أبناء خالتها لأنهم ليسوا أصحابه، وإذا كان هناك خشية من حدوث قطيعة رحم وخصام أو ضرر يلحق بوالدة السائلة لو علمت خالتها أن هذا المال مال والدتها فلا بأس في أن يدفع إليها دون إخبارها بأنه كذلك ويدفع إليها نقدا أو يرسل إليها عن طريق حوالة بريدية ونحو ذلك.
أما عن فوائد هذا المال فإذا كان المقصود أن المال موضوع لدى بنك ونحوه وتترتب عليه فوائد ربوية فهذه الفوائد مال حرام لا تملكها والدة السائلة ولا خالتها والواجب فيها إنفاقها في منافع المسلمين العامة كدور الأيتام أو إنفاقها على الفقراء والمساكين مع وجوب سحب المبلغ من البنك.
وإن كانت تقصد أنه قد حصل ربح مشروع من تحريك المال طيلة هذه الفترة فإنه يكون للوالدة لأنها ضامنة للمال، والخراج بالضمان كما في الحديث الشريف، وراجعي الفتوى رقم: 109191.
والله أعلم.