الحمد لله
الحقيقة أننا نتفهم مشكلتك كثيرا ، ونعجب أكثر من زوجتك وأهلها كيف يبلغون بالأمور
إلى التكلف المَقيت الذي يهدم ولا يبني ، ويفسد ولا يصلح .
هانت في نفوسهم المعاصي والفتن التي يتعرض لها الشباب في المدارس والجامعات
والأسواق ، بل وحتى في البيوت من خلال الفضائيات والمحطات الفاسدة ، ولم يلتفتوا
إلى العفاف الذي قصدته الشريعة في تشريعها للزواج .
لقد جَنَتْ على مجتمعاتنا تلك العاداتُ البغيضة ، وألقت بظلام الرذيلة والفاحشة ،
واستبدلت ذلك بالطهر والعفة والطاعة ، كل ذلك باسم " إكمال الدراسة " ! ، أو " بلوغ
سن الرشد " ! ، أو
" تجميع الأموال الطائلة " !
فليلعم أولئك الآباء أنهم محاسبون أمام الله تعالى عن وقوفهم عثرة في وجه ما شرعه
الله تعالى ، وعن أذاهم المتواصل – من حيث يشعرون أو لا يشعرون – للأجيال المتتالية
من الشباب الباحث عن عفته بالحلال ، ولينظروا هل ينفعهم الاعتذار بالعادة أو
الدراسة بين يدي الله عز وجل ؟
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عمن ترفض الزواج بحجة الدراسة ؟
فأجاب:
" حكم ذلك أنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم
قال :
( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر
الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ).
وفي الامتناع عن الزواج تفويت لمصالحه ، فالذي أنصح به إخواني المسلمين من أولياء
النساء وأخواتي المسلمات من النساء ألا يمتنعن عن الزواج من أجل تكميل الدراسة"
انتهى .
وسئل الشيخ صالح الفوزان في
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (4/النكاح والطلاق والحقوق الزوجية، سؤال رقم/166) :
سائلة تقول : إن لها بنات في سن الزواج وقد تقدم إليهن الخطاب ، ولكنها ترفضهم بحجة
أن بناتها سوف يكملن تعليمهن ، إيمانًا منها بضرورة التعليم للفتاة ، وبعد انتهائهن
من التعليم سوف تزوجهن .
فما حكم عملها هذا ، وهل هي مصيبة أم مخطئة ؟
فأجاب :
"هي مخطئة في هذا العمل ؛ لأن الواجب أن الفتاة إذا بلغت وكانت بحاجة إلى الزواج أن
يبادر بتزويجها ، خشية عليها من الفساد ، وأيضًا التزويج فيه مصالح ، منها :
أولاً : صيانتها وعفتها .
وثانيًا : فيه طلب الذرية الصالحة .
وثالثًا : فيه كفالة الزوج لها وقيامه عليها وصيانتها .
وأما التعليم فهو أمر مكمّل لا يفوت به الزواج الذي فيه المصالح العظيمة والمنافع
الكثيرة ، مع أنه يمكن أن تجمع بين الأمرين ، بأن تتزوج ، وأن تواصل دراستها .
أما إذا تعارض الزواج مع الدراسة فيجب أن تقدم الزواج ؛ لأن تفويته فيه أضرار بالغة
، بخلاف تفويت التعليم ، فإنه لا يترتب عليه كبير ضرر .
هذا إذا كان التعليم محتشمًا وشرعيًا ، أما إذا كان التعليم كما هو الغالب على
الدول اليوم غير الملتزمة أنه تعليم مختلط ، وتعليم غير محتشم ، فهذا لا يجوز
للمرأة أن تنتظم فيه ، سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة ؛ لأن هذا يجرها إلى الحرام
" انتهى بتصرف.
أما نصيحتنا لك فهي أن تعرض
هذه الفتوى على زوجتك وولي أمرها ، لعلهم ينتفعون بما فيها ، ويعيدون النظر في
أمرهم .
وحاول أن تدخل بعض ذوي الجاه والمكانة ليشفعوا في حل المشكلة ، أو على الأقل التوصل
إلى شيء يرضيك ، كالالتزام بموعد قريب للدخول .
وما دمت قد ذكرت أن قلبك متعلق بها ، ولا تستطيع نسيانها ، فإننا نوصيك بالصبر حتى
يجعل الله لك فرجا ، والإكثار من دعاء الله تعالى .
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك .
والله أعلم .