الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاعلم أخي السائل أن المشاكل وقطيعة الرحم تقع بسبب بعد الناس عن العمل بشريعة الله تعالى ومخالفتهم لأمره, ولو أن كل مسلم عمل بما يمليه عليه الشرع ولم يتعد على الآخرين لاستقامت الحياة , وخير مثال على ذلك ما ذكرته من مشاكل بين أقاربك ووالدك، فسبب هذه المشاكل أن الورثة لم يقتسموا التركة على حسب ما جاء في الشريعة الإسلامية، فأحدهم استأثر بالمزرعة القديمة بحجة أنه تعب فيها، وآخر بالبيت القديم ونحو ذلك من الفوضى التي تدل على الطمع والجشع، وأن كل وارث يسعى لالتهام أكبر قدر من الإرث من غير مراعاة الأنصبة الشرعية في الإرث.
والواجب عليكم جميعا تقوى الله تعالى والتحاكم لشرعه وقسمة التركة قسمة شرعية لا تَظلِمون ولا تُظلَمون , فكل ما خلفه جدكم من المزرعة القديمة والجديدة والبيت القديم وغير ذلك هو حق لجميع الورثة, ولكل واحد من الورثة أن يملك في كل شيء من التركة بقدر نصيبه الشرعي , فكل وارث له نصيب في البيت القديم, وفي المزرعة القديمة، وكل شيء من التركة , وكون والدك كان يعمل في المزرعة دون أعمامك هذا لا يعني أن تصير المزرعة ملكا له دون بقية الورثة ويكفيه أنه كان مستفيدا من العمل فيها أكثر من غيره, وكذا كون المزرعة مسجلة باسم والدك هذا لا يعني أنها تصير ملكا له بذلك ما دامت المزرعة في الأصل ملكا للجد وليس لوالدك, وكتابتها باسم والدك إن كان ذلك من فعل جدك في حياته فهذه هبة من جدك لوالدك، فإن لم يعط الجد بقية أولاده هبة مثلها فإن هذه الهبة باطلة لأنه لم يعدل بين أولاده, وإن كانت المزرعة كتبت باسم والدك بعد وفاة جدك عملا بوصية جدك مثلا فهذه وصية باطلة لأنه لا وصية لوارث، وأحرى بالبطلان إن كتبت بعد وفاة الجد من غير وصية ولا هبة, فاتقوا الله تعالى وتأملوا الوعيد الوارد قول الله عز وجل بعد ذكره لآيات المواريث في سورة النساء: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ {النساء 13 ,14 }
وأخيرا فإننا نوصي الأخ السائل أن يحاول جمع الورثة المتخاصمين ويصلح بينهم وأن يذكرهم بالله تعالى وأليم عقابه، وأن غمسة واحدة في جهنم كفيلة بأن تنسي أنعم الناس في الدنيا نعيمها، وأن غمسة واحدة في الجنة كفيلة بأن تنسي أشقى الناس في الدنيا شقاءها.
والله أعلم.