الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الوسواس من عمل الشيطان ، يريد أن يفسد به دين المسلم وعبادته ، وجماع علاج الوسواس هو إهماله ، وعدم الالتفات إليه ، وعدم الاستسلام له ، وقد أطبق على هذا أهل العلم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله ، فينبغي للعبد أن يثبت ، ويصبر ، ويلازم ما هو فيه من الذكر ، والصلاة ، ولا يضجر ، لأنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) وكلما أراد العبد توجهاً إلى الله بقلبه جاء الوسواس من أمور أخرى ، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق ، كلما أراد العبد أن يسير إلى الله أراد قطع الطريق عليه. ا.هـ
وقال ابن حجر الهيتمي: للوسواس دواء نافع هو الإعراض عنه جملة ، وإن كان في النفس من التردد ما كان ، فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت ، بل يذهب بعد زمن قليل ، كما جرب ذلك الموفقون ، وأما من أصغى إليها فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين ، بل وأقبح منهم ، كما شاهدناه في كثير ممن ابتلوا بها ، وأصغوا إليها وإلى شيطانها. ا.هـ
وقال العز بن عبد السلام وغيره: دواء الوسوسة أن يعتقد أن ذلك خاطر شيطاني وأن ، إبليس هو الذي أورده عليه ، وأن يقاتله ، فإن له ثواب المجاهد ، لأنه يحارب عدو الله ، فإذا استشعر ذلك فر منه.ا.هـ
ومما يعين المرء على طرد الوسواس علاوة على الإعراض عنه:
1-ذكر الله تعالى في كل حال ، فقد روى أبو يعلى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان وضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإن ذكر الله خنس ، وإن نسي التقم قلبه ، فذلك الوسواس الخناس"
2-التعوذ بالله من الشيطان ، فقد روى مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه قال: يا رسول الله ، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ، فقال له صلى الله عليه وسلم: "ذلك شيطان يقال له خنزب ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه ، واتفل عن يسارك ثلاثاً " قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.
3-قراءة القرآن وخاصة قراء المعوذتين.
4-الدعاء واللجوء إلى الله.
5-الإكثار من الطاعات.
6-البعد عن الذنوب والمعاصي.
والله أعلم.