الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالطلقة الأولى واقعة على كل حال وكذلك الثانية في قول جمهور أهل العلم خلافاً لمن يرى أن الطلاق في العدة من طلاق البدعة فلا يعتبر، ولكن قول الجمهور أقوى فتحسب طلقة إلا إذا كان الغضب وصل بك إلى حد لا تعي فيه ما يصدر منك وهي مرحلة فقد الوعي والإدراك، كالإغماء والجنون، والظاهر أنك لم تصل إلى ذلك فتحسب عليك طلقتان.
وأما اليمين فلم تذكر أنها يمين طلاق فإذا لم تكن يمين طلاق فلا يلزمك سوى كفارة يمين عند وقوع الحنث، أما إذا كانت يمين طلاق فجمهور أهل العلم أن يمين الطلاق من الطلاق المعلق يقع بوقوع ما علق عليه سواء قصد إيقاع الطلاق أو لم يقصده، وهذا الذي نفتي به خلافاً لشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه ممن قال بأنه إن قصد الحث على فعل شيء أو المنع منه فإنه يمين يكفر عند الحنث بكفارة يمين، وعلى هذا القول إن شككت في نية إيقاع الطلاق فإن الأصل أن النكاح باق ولا يزول بالشك.
وما ذكرت من قولك لأهلها (هي حرة في فعل ما تريد) وقولك لها (الآن صار أمرك بيدك) ولماذا لا تذهبين لأهلك.. كل ذلك يحتمل تخييرها بين البقاء والفراق، فإن كنت قصدت به ذلك وقد اختارت نفسها فقد وقع الطلاق لكونك قد فوضته إليها، وهي الطلقة الثالثة فتبين منك.
وأما إذا لم تكن قصدت الطلاق ولا تفويض أمره إليها فلا يقع الطلاق كما إذا كنت قصدت التخيير وتفويض الطلاق إليها لكنها اختارت البقاء.
وبما أن في المسألة غموضاً ويتوقف الحكم فيها على معرفة القصد والاستفصال عما كان فلا بد من رفعها إلى المحاكم أو مشافهة أهل العلم بها مباشرة وعدم الاكتفاء فيها بالسؤال عن بعد.
وللوقوف على تفصيل ما ذكرناه انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 96400، 109346، 3073، 9050، 74558.
والله أعلم.