الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالمطلقة إذا طلقها زوجها في حال صحته وانتهت عدة طلاقها أو كان طلاقها بائنا فإنها لا ترث من زوجها السابق؛ لأنها ليست زوجة له وقت وفاته، والذي فهمناه من السؤال أن الرجل توفي عن زوجة وخمسة أبناء أحدهم من زوجة سابقة وبنت، فإذا كان واقع الأمر كذلك فإن لزوجته الثمن لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء: 12} والباقي يقسم بين أبنائه الخمسة بمن فيهم ابن المطلقة وابنته، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}. فتقسم جميع التركة على 88 سهما، للزوجة ثمنها 11 سهما، ولكل ابن 14 سهما، وللبنت 7 أسهم، فالنقود والعقارات والأرض كلها وكل ما للميت يقسم على ما ذكرناه، وقول السائل.. قد بناه الأب في حياته وهو باسمه لم يتبين لنا المقصود منه لكن إن كان يعني أن البيت قد سجله الأب باسم ابنه الذي يسكن في البيت فإن كتابة البيت باسم الابن لا تعتبر بمجردها تمليكا للبيت لذلك الابن إلا بشرطين: الأول: أن يكون قد تسلم الابن البيت في حال صحة أبيه وصار يتصرف فيه تصرف المالك بحيث يمكنه بيعه إن أراد، والثاني: أن يكون الأب قد أعطى لبقية أولاده الذكور والأنثى ما يتحقق به العدل بين الأولاد، فإن لم يعدل فهبة الأب البيت لذلك الولد دون بقية أولاده تعتبر هبة باطلة على ما هو الراجح عندنا، ويرجع ذلك البيت إلى التركة. وانظر التفصيل في الفتوى رقم: 103527، والفتوى رقم: 101286.
وأخيرا: ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.