الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنشكر لك حرصك على طاعة ربك وخوفك منه وحذرك من الوقوع فيما يغضبه.
وإذا لم يتعد الأمر كرهك بقلبك لما قد يصدر من والديك من تصرفات غير حميدة فلا حرج عليك في ذلك، ولكن لا يجوز أن يتعدى الأمر إلى إظهار شيء من السخط عليهما ولو بالتأفيف أو تقطيب الوجه، فإن هذا يعد نوعا من العقوق. وراجعي الفتوى رقم: 26911، وعليك بالصبر على ما قد يصدر من والديك من تصرفات خاطئة فإن هذا قد يكسبهما حبك والعطف عليك.
واعلمي أن حق الولدين في برهما والإحسان إليهما يظل باقيا على الولد ولو وقعت منهما الإساءة إليه، فإن ذلك لا يسقط عنه برهما كما بينا بالفتوى رقم: 3459.
ونوصيك بأن تهوني على نفسك وتكثري من ذكر الله تعالى ودعائه بأن يصلح والديك، فهذا خير من الوقوع في شيء من التسخط، فإن ذلك لا يحقق لك مطلوبا ولا يدفع عنك مرهوبا، وينبغي أن تحرصي على مصاحبة بعض الأخوات المستقيمات فإن ذلك قد يعينك على مواجهة مصاعب الحياة ويخفف عنك متاعبها، وإن كان أبوك مقصرا في النفقة بمعنى أنه لا يقوم بالواجب منها في المأكل والملبس فلكم الأخذ بقدرها من ماله بالمعروف ولو من غير علمه، وأما ما زاد على الواجب فلا يجوز لكم أخذه، وإن احتجت لشيء من ذلك فينبغي التلطف في طلبه منه، ولا بأس بالتوسط إليه عن طريق أحد أقربائك ونحو ذلك ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى رقم: 25339
وأما بخصوص خطيبك فينبغي أن لا تخافي منه وأن تعامليه بالحسنى, وأن تحثيه على التعجيل بأمر الزواج فلعله يخلصك من كثير من المعاناة التي تجدينها في بيت أبيك واحرصا على تكوين بيت مسلم وأسرة مسلمة طائعة لله وستجدين السعادة بإذن الله, وليس الحل هو فسخ الخطبة لكونك تعانين من بعض المشاكل مع أهلك, حيث لا ذنب له وليس كل الرجال سواء,
وأما ما ذكرت من التفكير في الموت فإن كنت تعنين به تمني الموت فإن ذلك لا يجوز إلا لمسوغ شرعي كما بينا بالفتوى رقم: 31781، وإن كان المقصود التفكير في الانتحار فهذا أعظم خطرا لأن الانتحار كبيرة من كبائر الذنوب وتعظم به المصيبة. وانظري الفتوى رقم: 10397.
والله أعلم.