الحمد لله
إذا تم عقد النكاح دون ذكر المهر ، فالعقد صحيح ، وللزوجة مهر المثل .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7/182) : " النكاح يصح من غير تسمية صداق ,
في قول عامة أهل العلم . وقد دل على هذا قول الله تعالى : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ
إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ
فَرِيضَةً) البقرة/236 ، وروي أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج
امرأة , ولم يفرض لها صداقا , ولم يدخل بها حتى مات , فقال ابن مسعود : لها صداق
نسائها , لا وكس ولا شطط , وعليها العدة , ولها الميراث . فقام معقل بن سنان
الأشجعي , فقال : (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق , امرأة منا
مثل ما قضيت) أخرجه أبو داود والترمذي , وقال : حديث حسن صحيح " انتهى .
والنكاح بلا مهر يسمى نكاح التفويض ، وهو نوعان : تفويض البُضع بأن يزوج الرجل
ابنته بلا مهر ، فيقول زوجتك ابنتي ويقول الخطاب : قبلت ، دون أن يذكرا المهر ، كما
حدث معك .
والثاني : تفويض المهر ، وهو أن يذكرا المهر دون تحديد قدره ، كأن يقول الخاطب
للولي : أدفعُ ما تريده من المهر ، أو يقول الولي للخاطب : ادفع ما تراه ، ونحو ذلك
.
ويثبت للزوجة مهر المثل في كلا التفويضين .
ومهر المثل يحدده القاضي ، منعاً للنزاع ، فإن تراضيا على شيء دون الرجوع للقاضي ،
فلا حرج في ذلك ، لأن الحق لهما .
قال في "زاد المستقنع" : " يصح تفويض البُضع ، وتفويض المهر ... فلها مهر المثل
بالعقد ، ويفرضه الحاكم بقدره ، وإن تراضيا قبله جاز " انتهى .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قوله : " وإن تراضيا قبله جاز " أي إن اتفقا
عليه بدون الرجوع إلى الحاكم فالحق لهما ، أي : لا بأس ، فلو قالا : ِلمَ نذهب إلى
القاضي ؟ ونتفق فيما بيننا ، فقال الزوج : المهر ألف ، وقال هي : بل ألفان ، وتوسط
أناس وقالوا : ألف وخمسمائة وما أشبه ذلك ، فلا حرج ؛ لأن الحق لا يعدوهما "
انتهى من "الشرح الممتع" (12/305) .
وبهذا تعلم أن النكاح صحيح ، وأنه يصح المهر الذي اتفقتما عليه ، إذا كانت الزوجة
رشيدة .
والله أعلم .