بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن اللهَ لا يقبل نافلةً حتى تُؤدَّى الفريضة(1)، وما كان لها أن تتهاون في القضاء ثم تتنفَّل بصيامٍ في شعبان أو في غيره قبل أداء ما وجب عليها مما فاتها من شهر رمضان، فالذي ننصحها به أن تُبادر بقضاء ما فات، لعلها تفرغ من دَينها قبل أن يُدركها شهر رمضان. ونسأل اللهَ لها التوفيق والقبول.
فإن بقيت عليها أيامٌ لم تدرك قضاءها حتى أدركها رمضان آخر فإنها تقضيها بعد ذلك، وتُقدِّم مع القضاء فديةً إطعامَ مسكينٍ عن كلِّ يوم، ومقدارُها نصف صاع من طعامٍ، حوالي كيلو ونصف أرز أو نحوه.
ونسأل الله لها القبول. والله تعالى أعلى وأعلم.
__________________
(1) فقد أخرج البخاري في كتاب «الرقاق» باب «التواضع» حديث (6502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ الله قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْـحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِـمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْـمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْـمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».
(المصدر: فتاوى الصاوي)