الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا حرج في أن تقتطعوا جزءا من تلك المبالغ مكافأة للعمال وصرفا على الأعمال الإدارية ، إذا كان استمرار عمل المؤسسة متوقفاً على ذلك ، لدخوله حينئذ في الإصلاح المأذون للمخالط فيه في قول الله جل وعلا: (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [البقرة:220].
أما ما يصرف على البرامج الاجتماعية ، والصحية ، والتربوية والدعوية ، فلا يمكن أن يكون مما هو مخصص للأيتام ، إلا إذا كانت الاستفادة منها مقصورة على الأيتام ، ولم تكن هنالك جهات أخرى يمكن أن تقوم لهم بهذا الأمر دون مقابل ، أو بمقابل أقل مما تأخذونه أنتم لهذا الغرض.
وعليكم أن تعلموا أن الله جل وعلا قد وضع مال اليتيم في سياج منيع حيث قال: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) [النساء:10] وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه أكل مال اليتيم من الموبقات السبع ، فالأمر جد خطير.
والعلم عند الله تعالى.