الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا يحق لأبيك أن يمنعك من الزواج بهذه الفتاة التي تريدها لمجرد هذا الفارق البسيط في العمر بينكما، وذلك لأن وجود الفارق العمري بين الزوج والزوجة أمر شائع في الوجود، وغير منكر في الشرع، ومدار الأمر على الاستقامة والدين والخلق، وقد كان بين نبينا صلى الله عليه وسلم وأزواجه فروق في السن، فقد تزوج خديجة رضي الله عنها وهي أسن منه ببضع عشرة سنة، وتزوج عائشة رضي الله عنها، وهو أسن منها بكثير.
وغير خافٍ على أحد أن الله سبحانه أمر ببر الوالدين وطاعتهما والإحسان إليهما، ولكن لا يجوز لهما أن يتعسفا في استعمال هذا الحق، ولا أن يستخدماه في ظلم الأبناء والتضييق عليهم.
ومع ذلك فإنا نوصيك بالصبر على أبيك وتوسيط أهل الخير من الأقارب وغيرهم ممن لهم وجاهة عنده حتى يحاولوا إقناعه بذلك.
فإن لم يوافق مع ذلك، وكنت تعلم أنه سيوقع فعلا ما هدد به فإنا نوصيك بترك الزواج من هذه الفتاة، استجابة لوالدك ودرءا للمفاسد التي هددك بها، وأما إن كنت تعلم أن هذا الذي قاله لك من باب التهديد فقط، وأنه لن يقدم عليه، وكنت مع ذلك ستتأذى أذى بالغا بترك هذه الفتاة، فيمكنك حينئذ الزواج منها دون موافقته، لأن موقفه غير صحيح.
وقد نص أهل العلم على أن الولي لا يحق له منع المرأة من الزواج بمن تريد من الرجال، مع أن وجوده شرط في صحة النكاح، فمن باب أولى لا يحق للأب منع ابنه من الزواج بمن يريد لأن الرجل البالغ الرشيد لا ولاية لأحد عليه في النكاح.
ولكن إذا فعلت وتزوجت دون موافقته فعليك بعد ذلك أن تبذل جهدك لاسترضائه بكل طريق.
وللفائدة تراجع الفتاوى رقم: 6563، 96131، 23084.
والله أعلم.