الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن زواجك من هذه الفتاة زواج صحيح، ولا خيار لك في فسخه، ويلزمك لها الصداق المسمى جميعه: مقدمه ومؤخره، وذلك لأمرين كل واحد منهما يكفي وحده في لزوم هذا النكاح.
الأمر الأول منهما هو دخولك بهذه المرأة بعد علمك بمرضها، وقد قال العلماء: إن من شروط الخيار في الرد بالمرض أن لا يدخل الزوج بالزوجة بعد علمه بمرضها، فإن دخل بها بعد علمه اعتبر راضياً بعيبها ولزمه الصداق كله.
الأمر الثاني: هو أن هذا المرض - الذي ذكر في السؤال - ليس من الأمراض الموجبة للخيار وليس في معناها، ولكن إذا كانت الزوجة ترغب في الطلاق نتيجة لتضررها من مستلزمات بقاء النكاح، فلا حرج عليها ولا عليك في أن تدفع لك مالاً، أو تترك مؤخر الصداق للتخلص منك، وهذا هو الخلع.
أما رفضها لمقابلتك، فلا يجوز إذا لم يمنعها مانع من مرض أو غيره، وباستمرارها في رفضها لمقابلتك، وسكنها في بيت أهلها من غير عذر تعد ناشزاً تجري عليها أحكام النشوز، والتي منها سقوط وجوب النفقة وغير ذلك.
وليس في تطليقك إياها إثم، مع أننا ننصحك بعدمه، وبالصبر عليها مراعاة لحالها، ورغبة في الأجر الكثير الذي أعده الله تعالى للصابرين، خصوصاً أنها حامل منك الآن، وما يدريك لعل الله قد كتب لك خيراً فيها وفي هذا الحمل الذي تم في وقت لا ترغب فيه أن يكون قد حصل، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [النساء:19].
والله أعلم.