الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنقول ابتداء: إن القسمة لم تكن قسمة شرعية من أولها، والقول بأن بعض الورثة يأخذ جزءا من الأرض من غير مراعاة للمساحة وغير مشجر هذا فيه ظلم واعتداء، فربما كان ذلك الجزء أكثر من نصيبه الشرعي أو كان أقل من نصيبه الشرعي، وليس لأحد من الورثة لا الزوجة ولا غيرها أن يجبر الآخرين على أخذ هذا الجزء أو ذاك؛ بل كل الورثة شركاء في كل جزء من الأرض بقدر أنصبتهم الشرعية.
ويبقى النظر فيما إذا كان الورثة هم الذي زرعوا الأرض ولم يشترك معهم ذلك الابن وأرادوا أن يحوزوا الجزء الذي زرعوه فيبقى النظر حينئذ هل هم فعلوا ذلك بموافقة الورثة أم تصرفوا بدون إذن الورثة؟ وحينئذ ينبغي الرجوع إلى المحكمة الشرعية.
وموافقة أخيكم ابتداء على القسمة إن كان على غير علم منه بحقيقتها ثم تبين له أنه غرر به وخدع فإن له الحق في المطالبة بإعادة قسمة الأرض وأخذ نصيبه الشرعي.
وأما إن كان قد رضي بالقسمة مع علمه بكل التفاصيل ثم قسمت الأرض وأخذ كل واحد ما تم التراضي والاتفاق عليه فليس له بعد ذلك الحق في معاودة القسمة لأن قسمة المراضاة حكمها حكم البيع تمضي بحصول التراضي. وانظر للفائدة الفتوى رقم: 76945، والفتوى رقم: 97300.
والله أعلم.