الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالمعاملة التي جرت بين السائل وجاره معاملة فاسدة، اجتمع فيها الغرر والجهالة والظلم فلا هي تصلح مضاربة، لأن المضاربة يشترط فيها عدم ضمان رأس المال، ويشترط فيها معلومية الربح للطرفين، وأن يكون رأس المال فيها نقداً لا حلياً أو تبراً، ولا يصح أن تكون المعاملة المذكورة إجارة، لأن السائل دفع ذهبه إلى الآخر يصوغه ليبيعه فكيف يستقيم أن يشترط عليه رد مثله.. وأقرب شيء في المعاملة هذه أنها مضاربة فاسدة، وحكمها أن ما ربح العامل فيها فهو لصاحب رأس المال، لأنه نماء ماله، ولا ضمان عليه في خسارته إلا في حالة التعدي والتفريط. فالمال في المضاربة الفاسدة غير مضمون كما في الصحيحة، وله على صاحب رأس المال أجرة المثل.
والله أعلم.