الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن الواجب على الأب -إذا كان ابنه محتاجاً- أن ينفق عليه، والنفقة تستلزم المسكن، ولكن لا يتعين عليه تمليكه المسكن بل يكفيه أن يسكنه فيما يملكه أو فيما يستأجره له، لكن يجوز له إذا كان المحتاج الوحيد من بين إخوانه أن يؤثره بالإسكان، ولا يجوز له أن يؤثره بالتمليك لاندفاع حاجته بتوفير السكن له في المسكن الذي يملكه الأب أو يستأجره، لأن الراجح وجوب التسوية بين الأبناء في العطية لقول النبي صلى الله عليه وسلم، لمن أراد أن يفضل بعض أولاده على بعض: ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، قال: لا تشهدني فإني لا أشهد على جور. وفي رواية: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذن. وفي رواية أنه قال له: فاردده. رواه مسلم وأصله في البخاري... وراجع في ذلك الفتوى رقم: 27738.
وبناء على هذا فليس لك الحق في أن يملكك الأب سكناً دون أخواتك، ولا يجوز له ذلك لوجوب التسوية بين الأولاد في العطية، وإنما يجب عليه أن يوفر لك سكناً إذا كنت محتاجاً سواء كان ملكاً له أو مستأجراً.
وللمزيد من الفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 1242، 5348، 33348، 111127، 72856.
والله أعلم.