الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنحمد الله تعالى أن هدى زوجتك للحق، ووفقك لأخذ ذات الدين، ونسأل الله لكما التوفيق والثبات.
ولا يخفى عليكم ما أوجبه الله تعالى من البر بالوالدين والإحسان إليهما، ولو كانا كافرين يجاهدان أبناءهما على الشرك، فكيف بالوالدين المسلمين.
قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) [لقمان:14-15].
ولهذا نقول: لا يجوز لزوجتك مقاطعة أهلها، بل الواجب عليها صلتهم وبرهم، وزيارتهم، والسؤال عنهم، والتقرب إلى الله تعالى بذلك، ولتصبر على ما ينالها من أذى، فعسى أن يجعل الله بعد عسر يسرا، قال الله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فصلت:34-35].
ولتعلم أن صدور الإساءة من الأقارب لا تسقط حقهم في الصلة، كما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني! وأحسن إليهم، ويسيئون إلي! وأحلم عنهم ويجهلون علي! فقال: لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" رواه مسلم.
والمل هو: الرماد الحار.
وينبغي أن تعين أنت أيها الزوج زوجتك على هذا البر وأن تشجعها على الاستمرار فيه، وقاية لها من النار، وتعاونا معها على الطاعة، ونسأل الله لكما التوفيق والرشاد.
والله أعلم.