الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجب عليك التوبة من الاقتراض بالربا، ومن تاب من الاقتراض بالربا فالواجب عليه هو رد المال المقترض وإن استطاع أن لا يرد الفوائد فلا يردها، وإذا كان في تعجيل تسديد القرض مصلحة إسقاط الفوائد الربوية عنه، فلتبادري إلى ذلك حسب الإمكان، وإن لم توجد هذه المصلحة فلا نرى وجهاً لتعجيل السداد، والقرض بعد قبضه يدخل في ملك المقترض ويصير ديناً عليه، وسواء في ذلك القرض الربوي أو غيره إلا أنه في القرض الربوي يأثم لتعامله بالربا، فلا حرج عليك بعد التوبة في الاحتفاظ بالبيت إن رأيت المصلحة في ذلك، وإن رأيت المصلحة في بيعه فلا حرج، ولكن لا ينبغي بيعه عن طريق البنوك الربوية لأن في بيعه إعانة على الربا، وللمزيد من الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى ذات الأرقام التالية: 16659، 25156، 97703، 99553.
أما بالنسبة لحضانة أولادك فمن أحكام الحضانة أن الحضانة من حق الأم بلا خلاف بين أهل العلم، والراجح أن الأم أحق بحضانة الأولاد حتى يبلغوا سن التميز والاختيار، فإن بلغوها خيروا ومؤنة الحضانة تكون من مال المحضون، فإن لم يكن له مال، فعلى من تلزمه نفقته، ومع أن الأم أحق بالحضانة إلا أنها لا تجب عليها إلا إذا تعينت حضانة حقاً كأن لم توجد حضانة غيرها راضية بأن تحضن، وسالمة من موانع الحضانة، ولو أسقطت الأم حقها في الحضانة سقط، وانتقل الأمر إلى من بعدها، ويجوز لها الرجوع في حقها في الحضانة إذا أسقطته، وقد اختلف الفقهاء في ترتيب مستحقي الحضانة بعد الأم، إلا أنه في الجملة يُقدم النساء على الرجال، وإذا كان الأب فاسقاً كمن اشتهر بالشرب أو السرقة أو الزنى واللهو المحرم فإن الفاسق لا يؤتمن، وهذا عام في الأب وغيره فلا حضانة لفاسق، وإذا حدث نزاع فالمرجع فيه هو المحكمة الشرعية، فعلى هذا لا حرج عليك في إسقاط حقك في الحضانة خاصة إذا رأيت المصلحة لهم في ذلك ورضي الأب بالحضانة ولم يكن به مانعاً من الحضانة، ويمكنك مراجعة أحكام الحضانة في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 6256، 10233، 23628، 23738، 64894، 65024، 74429..
ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك وأن ييسر لك كل عسير.
والله أعلم.