الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالعلاقة بين المؤجر والمستأجر أو بين العامل وصاحب العمل يجب أن تقوم على العدل وعدم الظلم، ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان العقد بينهما واضحاً بيناً لا جهالة فيه ولا غرر.. والتزم الطرفان بموجبه، قال تعالى عن موسى عليه السلام ومستأجره الرجل الصالح: فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ* قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيل.ٌ {القصص:27-28}.
فالعدل أن يؤدي العامل عمله على وجه التمام والكمال ويوفيه صاحب العمل أجرته تامة غير منقوصة ولا يتعتعه فيه، وليعلم العامل أن حقه عند صاحب العمل هو الأجرة المتفق عليها في عقد العمل، فإذا جحد صاحب العمل هذا الحق ولم يستطع العامل أخذ حقه بطريقة علنية فله أن يأخذ ذلك بدون علم صاحب العمل شريطة أن لا يتعدى قدر حقه...
وأما إذا لم يكن للعامل حق مجحود عند صاحب العمل فلا يحل تناول ماله على أي وجه سواء نوى العامل رد المال أو لم ينوه، فمال صاحب العمل مال معصوم لا يحل إلا بطيب نفس منه، ومن أخذ ماله بدون حق وجب عليه رده فوراً، أو طلب المسامحة منه.
والله أعلم.