الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن تبين لكم أن هذا الشاب صاحب دين وخلق بسؤال من يعرفه من ثقات الناس فمثله حري بالموافقة على قبوله زوجاً لابنتكم، فإن الدين والخلق ينبغي أن يكونا المعيار الأساسي للقبول والرد، وأما هذه الفوارق المادية والاجتماعية والمهنية فلا ينبغي أن يرد الخاطب بسببها، وماذا تغني المكانة المادية والاجتماعية إذا فقد الدين والخلق.
وإن كان هذا الشاب قد أقام علاقة عاطفية مع ابنتكم فقد أخطأ وأخطأت ابنتكم بذلك، ولكن هذا مما ينبغي أن يكون دافعاً لتزويجه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم ير للمتحابين مثل النكاح. رواه ابن ماجه.
ثم إن رد الخطاب قد يترتب عليه أحياناً إحجام الخطاب عن خطبة البنت فلا تتزوج أصلاً.. وإن رفضتم تزويجه طلباً لمن هو أفضل منه لم يلحقكم إثم بذلك إن شاء الله، ولكن ما ذكرنا من قبوله زوجاً هو الأولى وخاصة إن كان قلبها قد تعلق به، فإن لم تزوج منه فربما فتنت به ووقع منها معه ما لا تحمد عقباه، فيكون الندم ولات حين مندم، وإذا خشي أن يقع مثل هذا فلا يبعد القول بوجوب تزويجها منه، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 114921.
والله أعلم.